القرطبي
144
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عبدون ( 138 ) . فيه مسألتان : الأولى - قوله تعالى : " صبغة الله " قال الأخفش وغيره : دين الله ، وهو بدل من " ملة " . وقال الكسائي : وهي منصوبة على تقدير اتبعوا . أو على الاغراء أي ألزموا . ولو قرئت بالرفع لجاز ، أي هي صبغة الله . وروى شيبان عن قتادة قال : إن اليهود تصبغ أبناءهم يهودا ، وإن النصارى تصبغ أبناءهم نصارى ، وإن صبغة الله الاسلام . قال الزجاج : ويدلك على هذا أن " صبغة " بدل من " ملة " . وقال مجاهد : أي فطرة الله التي فطر الناس عليها . قال أبو إسحاق الزجاج : وقول مجاهد هذا يرجع إلى الاسلام ، لان الفطرة ابتداء الخلق ، وابتداء ما خلقوا عليه الاسلام . وروي عن مجاهد والحسن وأبي العالية وقتادة : الصبغة الدين . وأصل ذلك أن النصارى كانوا يصبغون أولادهم في الماء ، وهو الذي يسمونه المعمودية ، ويقولون : هذا تطهير لهم . وقال ابن عباس : هو أن النصارى كانوا إذا ولد لهم ولد فأتى عليه سبعة أيام غمسوه في ماء لهم يقال له ماء المعمودية ، فصبغوه بذلك ليطهروه به مكان الختان ، لان الختان تطهير ، فإذا فعلوا ذلك قالوا : الان صار نصرانيا حقا ، فرد الله تعالى ذلك عليهم بأن قال : " صبغة الله " أي صبغة الله أحسن صبغة وهي الاسلام ، فسمي الدين صبغة استعارة ومجازا من حيث تظهر أعماله وسمته على المتدين ، كما يظهر أثر الصبغ في الثوب . وقال بعض شعراء ملوك همدان . وكل أناس لهم صبغة * وصبغة همدان خير الصبغ صبغنا على ذاك أبناءنا * فأكرم بصبغتنا في الصبغ وقيل : إن الصبغة الاغتسال لمن أراد الدخول في الاسلام ، بدلا من معمودية النصارى ، ذكره الماوردي . قلت : وعلى هذا التأويل يكون غسل الكافر واجبا تعبدا ، وهي المسألة :